قصة القصيرة أريد أن ترافقوني في طريقي الذي قطعته حتى اليوم، فتمر بكم نفس المشاهد، الحوادث و الأرواح التي أسعدني حظي أو أتعسني، لكم الحكم، في مقابلتها.
زهراء والي

إلتحقت بكلية الصيدلة و بدأت الدراسة في كلية العلوم حيث ندرس عاما تمهيديا هو إعدادي صيدلة قبل الإنتقال بعد إجتيازه إلى كلية الصيدلة بشارع القصر العيني. في آخر الترم الأول، كان علينا إجتياز إمتحان العملي لعلوم النباتات (Botany). دخلنا الإمتحان كصف طويل يقف بالتسلسل، أولنا عند مقدمة مائدة الإختبار. الأسئلة معظمها عبارة عن شرائح تحت الميكروسكوب بجانب كل واحدة منها رقم. في يد كل واحد منا ورقة تحوي أرقام الأسئلة و مساحة خالية للإجابة. فعند رقم واحد علينا مثلا النظر من خلال الميكروسكوب و تحديد ماهية الشريحة و تدوين ذلك عند الرقم واحد من الورقة و هكذا. مررت على الشرائح في أول الإمتحان بسلام و في منتصف الإختبار، وجدت مكان العينات، وردة صفراء جميلة. أخذت أنظر إلى الوردة، و لا أدري لم وضعت هنا، و في الحقيقة لم ألتفت إليها كثيرا، و أكملت الأسئلة، و خرجت خارج المعمل إلى الحديقة أمام كلية العلوم. كان بعض الزملاء و الزميلات الذين إنتهوا من الإختبار قبلي، يراجعون الأسئلة و الأجوبة. لم أكن أحب المراجعة حتى لا أكتشف خطأ قمت به، يضايقني بقية اليوم و أنا أريد الإسترخاء و الإستمتاع بالوقت الخالي. إقترب أحد الزملاء مني مستفسرا، ماذا أجبت سؤال النورات (Inflorescence)، أجبته لم يكن هناك أي سؤال عن النورات. إتسعت حدقتا عينيه و نظر إلي في دهشة و قد ظن أنني أهرب من إجابته، قال: الزهرة التي كانت موضوعة، صرخت: تقصد تلك، عرفت الآن لماذا كانت هناك، لم أجب سؤال النورات إذا و قد تركته فارغا. طبيعي أن أحصل على جيد جدا في الترم الأول. عندما عرفت النتيجة، كنت سعيدة جدا، وأخذت أبحث عن صديقاتي، وجدت زينب تستظل عند الكافيتريا، جريت عليها قائلة بصوت عال من الحماس و السعادة، لقد ظهرت النتيجة و حصلنا على جيد جدا، لم تبد زينب أي رد فعل. أعدت قائلة لقد حصلت على جيد جدا و أنت إيضا. في هذه المرة، لم يكن هناك أي شك في أنها سمعتني، ظهر على وجه زينب الإمتعاض. لم أفهم ماذا ضايقها، تركتها و ذهبت إلى صديقتنا سالي التي حصلت كذلك على جيد جدا، يا للسعادة، سأخبرها الآن و بالتأكيد ستفرح معي، لم تفرح سالي بل بكت بحرقة و أخذت تشهق لقد ذاكرت كثيرا، كيف لا أحصل على إمتياز، هذا مستحيل، أخذت أواسي سالي و أنا مذهولة من بكائها و حزنها الشديدين. عدت إلى البيت، أسارع الخطوات، و أقفز درجات السلم كي أخبر أمي أني نجحت. فتحت الباب و أنا أنادي: مامااا. وجدتها في المطبخ تقلي قطع البطاطس، قلت: لقد نجحت، أشرق وجهها بالسعادة و لهجت: ألف ألف مبروك، و ما هو القدير الذي حصلت عليه؟
أجبت: جيد جدا، زالت السعادة من على وجه أمي، و قطبت حاجبيها، ناظرة إلي في غضب شديد، و أخذت تلوح بشوكة القلي الطويلة في وجهي، فإضطررت للقفز خطوة للوراء حتى أتفادى رذاذ الزيت. كانت تصرخ في إنفعال، قائلة: جيد جدا كانت تصلح في الزمان الماضي، عندما كنت أنا طالبة في الجامعة، أما الآن فإنها لا تصلح، الآن يجب على الإنسان أن يحصل على إمتياز حتى يعين في الجامعة، و إلا فلا.
فهمت عندها أن جيد جدا كلمة قبيحة و لم أستخدمها بعد ذلك أبدا و أصلا لم أحصل إلا على إمتياز بعد ذلك

But that`s another story